الشيخ محمد علي الأراكي
95
كتاب الطهارة
فتحصل ممّا ذكرنا : أنّ المناط في الترجيح لدى التزاحم ، هو المنشئية المفقودة في التقدّم الزماني والموجودة في الرتبي ، فيرتفع الإشكال عن شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - ويكون تفكيكه بين المقامين في محلَّه . وحينئذ نقول : إذا سقط قاعدة الإمكان عن كلا الدمين ، فلا بدّ من الرجوع إلى القواعد الأخر ، مثل ملاحظة أنّ أحدهما واقع في العادة أو لا ؟ فعلى الأوّل يجب الحكم بحيضية ما كان في العادة سواء كان صفرة أم غيرها ، واستحاضية الآخر وإن كان حمرة . وأمّا إن لم يكن الأمر كذلك إمّا بأن تكون المرأة غير معتادة أصلا ، وإمّا بأن يكون الدمان متفقين في غير العادة جميعا ، فحينئذ إن كان أحدهما واجدا لصفات الحيض ، والآخر للاستحاضة ، أو كان صفة الحيض في أحدهما أقوى من الآخر ، فإن قلنا بعموم اعتبار الصفات لغير المستمرة أيضا كان الحكم بحيضية الواجد متعيّنا ، وإن قلنا باختصاصه بالمستمرة أو لم يكن تمييز في البين أصلا ، فحينئذ لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي وهو مختلف بحسب المقامات . فإن كانت المرأة عالمة من الخارج : بأنّ أحد الدمين بتمامه حيض ولم تحتمل التلفيق ، أو كان الدم الأوّل بقدر أقل الحيض بلا زيادة ، فلا إشكال انّ هنا طهرين متيقّنين كل منهما متعقّب بدم مشكوك ، وذلك لأنّ ما قبل الدمين كان طهرا متيقّنا ، وتبدّل اليقين بالشك عند رؤية الدم الأوّل ، وبعد انقضائه تبدّل الشك أيضا بيقين الطهر ، فإنّ النقاء المتخلَّل طهر قطعا لفرض عدم احتمال التلفيق ، ثمّ زمان هذا اليقين أيضا يمتد إلى زمان رؤية الدم الثاني ، فتبدّل بالشك فيه فيكون هنا استصحابان متعارضان ، ويكون الحال فيهما بعينه كما تقدّم في تعارض قاعدة الإمكان في الدمين وبعد تساقطهما ، فالمقام ممّا يلزم فيه الاحتياط لمكان العلم